أبو ريحان البيروني
106
القانون المسعودي
الأصل الرابع ولم يصححه بعد ، وهذه صناعة لا يبنى فيها على التوالي دون المقدمات إلّا عند الضرورة الصادقة ، وإنما لا يطّرد لأن الأفق إذا كان نهاية السطح المستقيم المماسّ للأرض على المسكن امتنع قطعة السماء بنصفين إلّا في وضع واحد من التنحّي يمرّ فيه هذا السطح على المركز ، ويكون المسكن حينئذ على الوسط نفسه . وأما الصنف الثاني : فقد عوّل عليه أراطس في ظاهراته ولا نراه معتمدا ، فليست البروج أعيانا ظاهرة للسالك في المبادئ من أوائلها ولا للموغل فيها أيضا ، فإن تحصيل ذلك ومعرفته تكون بمقتضى الحساب لا العيان ، وليس يخفى أن أعلام البروج هي صورها من الكواكب الثوابت وليست تقتسمها على سواء حتى يكون في كل برج صورته فقط ، فيصحّ هذا الاستدلال من جهة علامات البروج - وإنما وجهه الصحيح أن يحصل كوكبان يطلع أولهما بغروب الثاني ، ويكون بعد مطلعه عن إحدى نقطتي الجنوب والشمال مساويا لبعد مغرب الآخر عن نظير تلك النقطة فإذا وجدا على هذه الهيئة رصد تبادلهما بالمشرق والمغرب ، فإن غرب الأول بطلوع الثاني صحّ الاستدلال وعلم أن الأفق قد نصف دائرة عظمى في الكرة والدائرة العظمى لا تنتصف إلا بمثلها ، فالأفق في الحسّ إذا دائرة عظمى وصحّ به الأصل الرابع متى كان ما ذكرنا عامّا لجميع الآفاق ونحترس بهذا الاستثناء والتأكيد عن الوضع المذكور من أنواع التنحّي ، وكان هذا الصنف بالأصل الرابع أليق منه بالثالث . وأما الصنف الثالث : وهو تركب ظلّ المقياس على الخط الواصل بين مطلع المدار المتوسط وبين مغربه فسببه أن هذا الخطّ إذا كان قطر أفق حصل فيه هذا التركب لانغراز المقياس كالمركز ومتى كان وترا بطل ذلك فيه وامتنع لكن الأفق غير مارّ بالتحقيق على المركز فالخط المذكور إذا بالتحقيق وتر أيضا لا قطر ثم التركب في الوجود يقتضيه قطرا ، فهو دليل على صحّة الأصل الرابع وأليق به . وأما الصنف الرابع : من استدلاله فهو المعتمد بالحقيقة ، ومتى علم ما يلزم كل واحد من نوعي الخروج عن الوسط من المحال والخلف ، ثم كان النوع الثالث مركبا منهما التزم منه ما يلزمهما بانفراد وتركيب . الأصل الرابع فأما الأصل الرابع فقد استبان مما ذكرنا أنه داخل الأصل الثالث وفرغنا منه ، وإنما عاد بطليموس فيه إلى ما ذكر في الأصل الثالث من قطع سطح الأفق السماء